محمد جواد مغنية

468

في ظلال نهج البلاغة

متر كاللقالق والكراري ، ومنها يغوص في الماء إلى عمق 18 مترا واسمه أطيش ، ومنها يمضي معظم أوقاته في الترحال على المحيطين : الهادىء والأطلني ، ومنها يعوم في الماء ، وهو ابن يوم أو يومين كالبط ، ومنها لريشه أكثر من عشرة ألوان ، ومناقير بعض الطيور أزهى من قوس قزح » . . إلى ما لا يبلغه الإحصاء . وأغرب ما في الطيور من غرائز غريزة هي الخوف والحذر ، فهي تقدّر لكل لحظة من اللحظات ، تراقب وتقلب عيونها في كل جهة : أثناء الأكل ، وحين الطيران استعدادا للهرب من خطر مفاجىء ، تلتقط حبة أو حبتين بسرعة ، ثم تطير فجأة وبحالة عصبية إلى شجرة أو حائط أو ما أشبه ، ثم تعود إلى الحب ، فالشجرة ، وهكذا دواليك ، وهي أيضا تحلق بعيونها في السماء حين الطيران ، ثم تهبط إلى الأرض فجأة خوفا من بأشق أو صقر . . وهنا يكمن سر الحكاية المعروفة من أن عصفورا قال لابنه ، وهو يعلمه ويوصيه : يا بني إذا رأيت ابن آدم ينحني نحو الأرض فاحذر منه . . انه يريد أن يتناول حجرا يرميك به . فقال الابن لأبيه : وربما كان الحجر في كمه . فقال له الأب : اذهب حيث شئت فلا خوف عليك . فمن الذي باين بين الطيور عرضا وطولا ، وصورة وشكلا ، وبطأ وسرعة هل البيئة والإقليم مع العلم بأن هذا التباين والتلون ثابت بين أبناء الوطن الواحد ، وتأكل من طعام واحد ، وتسقى من ماء واحد وأيضا من الذي أودع فيها غريزة الحذر هل الصدفة العشواء ، أو المادة العمياء . فسبحان الذي خلق فسوّى ، وقدّر فهدى . جناح الطاوس وذنبه . . فقرة 2 : ومن أعجبها خلقا الطَّاووس الَّذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه . إذا درج إلى الأنثى نشره من طيّه ، وسما به مطلَّا على رأسه كأنّه قلع داري عنجه نوتيّه . يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه .